الشيخ محمد تقي الآملي

312

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وعدمه قولان ، والظاهر من كثير من الأصحاب هو النقض - كما في الجواهر - ولعله لما ورد من قوله عليه السّلام : قد جائها ما هو أكبر من ذلك ، وفي دلالته كلام ذكرناه في مبحث الجنابة . ( ومما ذكرنا ظهر ) حكم حدوث النفاس في أثنائه ، وأما إذا حدثت الاستحاضة فالأقوى عدم بطلانه لأن الأحداث متمايزة لا تداخل فيها قهرا فيكون من قبيل المحدث بالحدثين فإما تتم ما بيدها وتأتي بغسل أخر للاستحاضة عند وقته أو ترفع اليد عنه وتأتي بغسل أخر لهما - على اشكال تعرضنا له في مبحث الجنابة . مسألة ( 18 ) تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل ولو كان الميت متعددا كسائر الأحداث . قد اتضح في طي المسائل المتقدمة ان مس الميت موجب للحدث الأصغر الا أنه يجب الغسل بعده وإن الحدث الحاصل به لا يرتفع الا بالغسل والوضوء لا ان وجوب الغسل به تعبدي ، وقد مر في المسألة الرابعة في فصل أحكام الوضوءات المندوبة ان الحدث الأصغر على ما يظهر من الأدلة مهية واحدة مسببة عن أسباب متعددة وإنه بنفسه غير قابل للتكرر وإنما التكرر في أسبابه كالقتل ونحوه ، من غير فرق في تكرار أسبابه بين ما كانت مختلفة بالنوع كالبول والنوم ، أو كانت متحدة بالنوع كما إذا نام دفعات أو بال متعددا ، ويترتب على ذلك إنه إذا تحققت الأسباب المتعددة دفعة يحدث حدث واحد من تأثير الجميع لاستحالة تأثير كل واحد مستقلا في حدوثه ، وإذا تحققت بالتعاقب كان الأثر مستندا إلى الأول منها ولا أثر لما يحدث بعده ( ولازم ذلك ) في المقام إنه إذا مس متعددا لميت واحد أو أكثر فلا يحدث من الجميع إلا حدث واحد ولا يجب عليه الا غسل واحد فيكون حال المس كسائر الأحداث الصغيرة في كون التداخل فيها تداخل الأسباب كتداخل الحدث الأكبر من نوع واحد كما إذا أجنب مكررا دون تكراره من نوعين كالجنابة والحيض حيث إنه من جهة كونه موجبا للغسل حدث أكبر مخالف مع ما سواه ويكون الاكتفاء بغسل واحد للجميع من قبيل التداخل في المسبب يحتاج في إثباته إلى الدليل .